مشاهدة النسخة كاملة : رســـالة ليســـت مكتـــــوبة00!!00قصـة قصـيـرة ..


فاطمة أحمد
04-24-2009, 03:53 PM
رســـالة ليســـت مكتـــــوبة


* إعتادت ( أم محمد ) أن تستيقظ من نومها قبل غروب الشمس، فتصلي وتستمتع بنسيم الصبح العليل قبل أن تقوم بإعداد طعام الإفطارإلى أسرتها الصغيرة ليذهب زوجها المزارع إلى عمله، ويذهب معه ابنها(محمد)أكبر
أولادها الثلاثة والذي يعمل مع والده في الزراعة التي يحبها والتي ترك المدرسة من أجلها00 ويأخذ أحمد أخته الصغيرة منى ويذهبا معا ً إلى المدرسة00 وتنتظر الأم في لهفة وشوق عودتهم ليجتمعوا حول مائدة الغذاء00 وفي المساء تقوم أم محمد وزوجها عم إبراهيم بزيارة الأهل والأحباب كما هم يستقبلونهم من حين إلى آخر00 إلى أن جاء يوم (أسود) وجدوا فيه أنفسهم تحت سيطرة الاحتلال00 فتبدلت سعادتهم لحزن وشقاء00 فقد أستشهد أبنهم الأكبر (محمد) برصاص الأعداء في اليوم الأول للحرب00!!


** ** ** ** **


* مرت ثلات سنوات وأم محمد لاتنسى المشهد الرهيب لفلذة كبدها وهم يحملونه أمامها00 ثلاث أعوام وهي صامتة ساكنة مذهولة، لا تتحدث إلا ً نادرا ً.. لاتنام إلا قليلا ً00 !! وذات صباح سمعوا طرقا ً قويا ً على الباب وإذا بهم أمام أربعة من جنود الأعداء السلحين00 وقبل أن يستفسروا عن مجيئهم، أمسك أحدهم الابن الصغير من قميصه ثم ألقى به على الأرض وداس على صدره بقدمه00 وسأله بصوت أجش وبالعربية : هل أنت الذي قمت بوضع الحجارة والمسامير على الطريق ليلة الأمس لتسير عليها سياراتنا ؟ فلم يجيب الولد على السؤال.. فركله ركلة قوية بقدمه .. وكرر عليه نفس السؤال .. فأجابه الولد ببرود وتحد متسائلا ً : وهل رأيتموني أضع الحجارة والمسامير على الطريق..؟ فأجابه بركلة قوية أخرى لايتحملها شاب صغير لم يتعدى السابعة عشرمن عمره.. وقال إننا لم نرك لكننا نشك فيك لأنك ولد مشاغب وتكفي هذه النظرة المتمردة التي تنظر بها إلينا00 وقبل أن يتركه توعده بالقتل إن هو رآه خارج البيت أثناء منع التجول00 وتركوا البيت ليبحثوا في بيت ثان وثالث ورابع00تاركين الخوف والرعب في قلوب الأهالي المسالمين..العزل من السلاح00
* تجمدت الدموع في مقلتي أم محمد وهي ترى أعداء الدين والوطن يدوسون على صدر ابنها00 إعتدل الصبي وهب واقفا ً في قوة وصلابة.. وأمسك بيد أمه وقبلها وهو يطمئنها عليه00 !!


** ** ** ** **


* مر أكثر من عام على هذه الذكري الؤلمة والتي لم ينساها أحمد الذي كان قد حصل على الثانوية العامة ..وكان لابد أن يذهب إلى القاهرة لدخول الجامعة هناك00 * وجاء وقت الرحيل.. إحتضن أحمد والده بشدة وطمأنه.. واحتضن أخته في حنان وأوصاها على والديها00 وجرى مسرعا ً نحو أمه وقد تربعت على سجادة الصلاة أخذ يحدثها ويطمئنها عليه ورأسه فوق صدرها الحزين00!!


** ** ** ** **


* مر عامان كاملان وأم محمد تنتظر بلهفة وشوق رسائل ابنها القليلة00 وأخيرا ً00 أخيرا ًجاءتها الرسالة التي انتظرتها سنوات كما انتظر كل أهالي سيناء ، بل وكل مصري يعيش على تراب مصر00 جاءتهم الرسالة وهم صائمون يوم العاشر من رمضان السادس من اكتوبرسنة 1973 .. وقهر جيشنا الباسل جيشهم الذي كانو يقولون عنه أنه جيش لا يقهر00!!!
* جاءتهم الرسالة عبر الأثير00 دعت أم محمد الله أن يعود ابنها لها سالماً هو ورفاقه الجنود، فكان قد جند هو وزملاءه00 ولم يعود أحمد.. فقد كانت العريش مدينته لم تحرر بعد00 !! و.. ست سنوات أخرى من المعاناة من جنود الاحتلال الجبناء00 !!
* إلى أن جاء التحرير الكامل الذي جاء على مرحلتين00(( وعادت الابنة الجميلة المخطوفة إلى حضن أمها بعد غياب اثنى عشر عاما عادت الابنة سيناء إلى حضن أمها مصر فمسحت الأم دموع ابنتها الغالية ووعدتها بأجمل الثياب فقد تمزقت ثيابها وتلوثت بأقدام الأعداء القذرة لكنها استطاعت أن تحافظ على شرفها وعادت بكرا ً كيوم أن خُطفت من أمها00 وفرحة ً بها جعلت الأم يوم عودة ابنتها الجميلة عيدا ً تحتفل به كل عام00 وإقامت الأفراح والاحتفالات00 وكتبت لها شهادة ميلاد جديدة بتاريخ 25 ابريل00 ))


** ** ** ** **


* و..عاد أحمد00 عاد إلى أمه رافعا ً رأسه فقد أخذ وزملاءه بثأره وثأر أخيه محمد .. وثأر الوطن00 وكان قد حصل على شهادته الجامعية.. وحصل على وسام الشرف تقديرا ً لشجاعته.. والذي وضعه على صدر أمه الصابرة التى بكت لحظتها بشدة.. بكت لتغسل عن نفسها مرارة العذاب والحزن والألم00وقد شعرت بحلاوة الحرية00 و.. وصحت قبل شروق الشمس لتصلي.. وتتنسم هواء الحرية00 و.. جمع الشمل00!!


تـــــــــمت


-----------

بقلــــمي

نفـرتـــــــــاري

ياسرأبوعاصي
04-24-2009, 03:59 PM
شكرا على الشعور النبيل والمغزى الواضح
الحدوتة جميلة

فهمى الكاشف
04-24-2009, 05:51 PM
جميله اوووووووى نفرتارى قصتك الجميله ....رائع ايضا تصويرك للمشاهد وتجسيدك للموقف لتقريب الصوره

أمسك أحدهم الابن الصغير من قميصه ثم ألقى به على الأرض وداس على صدره بقدمه00 وسأله بصوت أجش وبالعربية : هل أنت الذي قمت بوضع الحجارة والمسامير على الطريق ليلة الأمس لتسير عليها سياراتنا ؟ فلم يجيب الولد على السؤال.. فركله ركلة قوية بقدمه .. وكرر عليه نفس السؤال .. فأجابه الولد ببرود وتحد متسائلا ً : وهل رأيتموني أضع الحجارة والمسامير على الطريق..؟ فأجابه بركلة قوية أخرى لايتحملها شاب صغير لم يتعدى السابعة عشرمن عمره.. وقال إننا لم نرك لكننا نشك فيك لأنك ولد مشاغب وتكفي هذه النظرة المتمردة التي تنظر بها إلينا00 وقبل أن يتركه توعده بالقتل

هايل نفرتارى وبالتوفيق دائما

فاطمة أحمد
04-30-2009, 05:16 PM
شكرا ًعلى مروركما .. ا/ ياســـر .. و ا/ الكاشف ..

وشكرا ً على إستحسانكما القصة .. وكلماتكم الرقيقة..

عادل رستم
04-30-2009, 05:28 PM
نفرتارى البدايه قويه للغايه
والسرد فيه رائع
ولكنها ايضا تحتاج الى الحبكه الدراميه واحداث الدهشه
اختيار موفق للالفاظ وتسلسل جميل للحدث
ننتظر جديدك نفرتارى

فاطمة أحمد
04-30-2009, 06:04 PM
شرفت بمرورك أســـــتاذ / عــــادل *

وشكرا ً على إعجابك بالقصة00

وانتظر مني قصص أخرى00

أتمنى أن تكون قد قرأتها من قبل

في جريدة ســـــيناء منذ عدة سنوات ..!!

نفـرتــــــــــــاري